محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
252
أخبار القضاة
أخبرنا محمد بن القاسم بن خلّاد ، قال : حدّثني المسعودي ؛ قال : حدّثني شبيب « 1 » بن شيبة ، قال : أتيت بلال بن أبي بردة ، فجعلت أنازعه ؛ فقال لي : يا شبيب أنت خطيب ؛ ولكنك تردّد الكلام في الحناجر ؛ فقلت له : خطيب يعني لا أردّد الكلام في الحناجر . أخبرني محمد بن القاسم ؛ قال : زعم لي محمد بن سلّام الجمحي ؛ قال : جاء شبيب بن شيبة يشكو رجلا إلى بلال بن أبي بردة ؛ فقال : مالك لا تحضره ؟ قال : قد استعديت إليك غير مرة ، كل ذلك يأبى علي ؛ قال : تقول بلال فالذنب إذن لكل . أخبرني غير واحد ، منهم محمد بن موسى ، عن محمد بن صالح ، وعبد اللّه بن الحسن ، عن أبي عبيدة ، وغيرهم ؛ قالوا : قال يحيى بن نوفل : لو امتدحت أحدا لامتدحت بلالا ؛ إذ كان يأتيهم على وجه الصداقة والزيارة فقال مرة وأتى بلالا : لكل زمان الفتى قد لبس * ت خيرا وشرا وعدما ومالا فلا الفقر كنت له ضارعا * ولا المال أظهر مني اختيالا وقد طفت للمال شرق البلاد * وغربيها وبلوت الرجالا وزرت الملوك وأهل الندى * أزول إلى ظللهم حيث زالا فلو كنت ممتدحا للنوال * فتى لامتدحت عليه بلالا ولكنني لست ممن يريد * بمدح الملوك عليه السّؤالا سيكفي الكريم أخا الكريم * ويقنع بالود منه نوالا ثم نقضها بقوله : أما بلال فبئس البلال * أراني به اللّه داء عضالا فلو أنه قد كساه الجذام * فجلله من أذاه جلالا ولو قد جرى في عروق « 2 » * الشؤون فأورثه بحة أو سعالا لعاد بلال إلى أمه * مقفعة ومخا خبالا هما المعجبان فأما العجوز * فتؤتي النساء معا والرجالا
--> ( 1 ) شبيب بن شيبة أبو معمر الخطيب المنقري البصري أحد الخطباء المشاهير وأديب الملوك كما كان يسمي قال فيه الراجز : إذا غدت سعد على شبيبها * على فتاها وعلى خطيبها من مطلع الشمس إلى مغيبها * عجبت من كثرتها وطيبها وللرجل قصة ذكرها الجاحظ في كتاب الحيوان . ( 2 ) الشؤون عروق الدموع من الرأس إلى العين . وقال أبو حاتم الشؤون الشعب التي تجمع بين قبائل الرأس وفي حديث العسل حتى تبلغ به شؤون رأسها هي عظامة وطرائقة ومواصل قبائله وهي أربعة بعضها فوق بعض .